الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

مختصر الامثل

تساؤل هام : بعض المضللين اتخذوا من الآية الكريمة التي نحن بصددها وسيلة لبثّ شبهة مفادها أنّ العمل بأي دين من الأديان الإلهيّة له أجر عنداللَّه ، وليس من اللازم أن يعتنق اليهودي أو النصراني الإسلام ، بل يكفي أن يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويعمل صالحاً . الجواب : نعلم أنّ القرآن يفسر بعضه بعضاً ، والكتاب العزيز يقول : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 1 » . كما أنّ القرآن مليء بالآيات التي تدعو أهل الكتاب إلى اعتناق الدين الجديد ، وتلك الشبهة تتعارض مع هذه الآيات . من هنا يلزمنا أن نفهم المعنى الحقيقي للآية الكريمة . ونذكر تفسيرين لها من أوضح وأنسب ما ذكره المفسرون : 1 - لو عمل اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الأديان السماوية بما جاء في كتبهم ، لآمنوا حتماً بالنبي صلى الله عليه وآله لأنّ بشارات الظهور وعلائم النبي وصفاته مذكورة في هذه الكتب السماوية . 2 - هذه الآية تجيب على سؤال عرض لكثير من المسلمين في بداية ظهور الإسلام ، يدور حول مصير آبائهم وأجدادهم الذين لم يدركوا عصر الإسلام ، تُرى ، هل سيؤاخذون على عدم إسلامهم وإيمانهم ؟ الآية المذكورة نزلت لتقول إنّ كل أمة عملت في عصرها بما جاء به نبيّها من تعاليم السماء وعملت صالحاً ؛ فإنّها ناجية ، ولا خوف على أفراد تلك الأمة ولا هم يحزنون . فاليهود المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور المسيح ، والمسيحيون المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور نبي الإسلام . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 64 ) الالتزام بالميثاق : هاتان الآيتان تطرحان مسألة أخذ ميثاق بني إسرائيل بشأن العمل بالتوراة ، ثم نقضهم للميثاق : « وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » . والطور جبل

--> ( 1 ) سورة آل عمران / 85 .